*كلمة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في التجمع الشعبي مواكبة لتشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قده):*
بسم الله الرحمن الرحيم
<إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون>، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعلى مثل الإمام القائد فلتبكِ العيون، ولتتسابق الأرواح، ولتتنافس الهِمم، وليعلُ النداء الذي يُجدّد العهد للسيد القائد بخليفته السيد القائد، ولإيران الإسلام التي قدّمت لبنان كأولوية سيادية مطلقة، وسط مراسمَتشييع بدا معها الإمام القائد الشهيد السيد علي الخامنئي أكبرَ حدث في تاريخ المنطقة والعالم، وذلك بسياق لحظة دولية وحرب مصيرية أكّدت أن الإمام الشهيد أعدَّ طهران كي تكون القوة التي تسحقُ أخطر قواعدَ الطغيان في الشرق الأوسط، والتي تعتبر أهم كيان أخلاقي يساهم بتغيير النظام الدولي نحو تعددية الأقطاب، وهذا ما حصل، ومعه تمّت كلمةُ الله التي أكّدت أن الإمام الخامنئي وعدُ الله الذي بدأ تغيير العالم، ومعه سنرى تباعاً حقيقة قوله تعالى<وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ>.
*ولأن المرحلة حساسة ومهمة للغاية*، فهي تتطلّب منّا أن نُحدّد طبيعة مواقفنا المصيرية وخياراتنا الأخلاقية وما يلزم عليها في الداخل والخارج، أقول: ضمن التزامنا التاريخي الوثيق بمصالح لبنان السيادية والأخلاقية، كنّا ملتزمين بخيارات الإمام الخامنئي (قده)، لأن طهران بالنسبة لنا هي عاصمة أخلاقية وقفت مع لبنان وخياراته الوطنية، والتزامنا بها بسعة أخلاقياتها الكبرى التي لم تتعارض ولا تتعارض مع مصالح لبنان.
*من هنا، فالعهد للإمام الشهيد أنه لا شيء في هذه الدنيا يستطيع التفريق بيننا وبين طهران وقيمتها الأخلاقية والسماوية، وحتماً هذا لا ينتقص شيئاً من التزامنا التاريخي المقدّس مع النجف الأشرف ومرجعياتها العليا،* وشرف عظمتها، وليكن معلوماً أن أي ارتباط لنا (إقليمي أو دولي) لم يكن ولن يكون على حساب الصيغة الوطنية والشراكة اللبنانية، وتجربتنا الطويلة خيرُ دليل على ذلك، وخيارنا في هذه الملحمة الوطنية والتاريخية أكبر التزامات *أصحاب الإمام الحسين(ع) الذين تسابق كلُّ واحد فيهم نحو سيّده ومولاه وهو يقول: "ما تركتك يا حسين".*
وبخصوص طبيعة المكوّنات التي تعكس امتدادنا التكويني للصيغة السياسية في لبنان، *فإني أؤكّد أن خيارنا كمكوّنات تمثيلية للطائفة الشيعية ضمن تركيبة الصيغة الوطنية هو حركة أمل وحزب الله، بل ثقلنا التمثيلي محصور بهذا الثنائي الوطني الكبير*، ولعبة الخارج وأوكاره الداخلية تريد الخلاص من هذا التمثيل الثنائي الضامن للطائفة وسيادة لبنان، *وهذا لن يكون بإذن الله.*
وسيادياً، خيارنا لبنان السيّد الحر، الممنوع على تل أبيب وعلى كل عواصم الهيمنة في العالم، ولا نقبل بأي صيغة أو سلطة إستسلامية تنال من مصالح لبنان السيادية، والسلطة التي تمنع الجيش اللبناني عن القيام بوظيفته الدفاعية هي التي نحرت فيما مضى وما زالت تنحر لبنان، *والمبدأ هنا يختصره الإمام القائد السيد موسى الصدر الذي أكّد علينا أن الدفاع عن لبنان أوجب الواجبات بل لا قداسة وطنية أكبر من قداسة من يدافع عن لبنان.*
ووطنياً، خيارنا لبنان بأساسه التوافقي، وصيغته الوطنية، وعقيدته السيادية والأخلاقية، والإسلام والمسيحية أساس التكوين المرجعي للصيغة السياسية اللبنانية التوافقية، وهذا مبدأ حاكم على خيارات السلطة التنفيذية في لبنان، *بل لا شرعية لأيّ موقف أو قرار تتخذه أي سلطة تتعارض خياراتها مع أصل الشراكة التوافقية لصيغة الحكم في لبنان، وهذا خطّ أحمر*، بل خطّ كل الخطوط الحمر للتكوين اللبناني، ومنطقُ الشراكة الوطنية يعني "الالتزام مقابل الالتزام"، *وهذا حقنا على هذا البلد الذي أعطيناه طيلة نصف قرن ما لم يعطه أي شعب في العالم*.
وعلى مستوى المسؤوليات الوطنية الكبرى، *أقول لأهل الجنوب والضاحية والبقاع*: أنتم روحُ لبنان، وقرابينُ تضحياته النادرة، ولقد شاء القدرُ أن تكونوا درع هذا الوطن الأعظم، وخندقَ سيادته الأكبر، وأعزَّ تضحياته الأشرف التي أنقذت لبنان والمنطقة من خرائط أمريكية أطلسية صهيونية لا تعيش ولا تقوم إلا على الإبادة والغدر والخراب واحتلال الأوطان وتهجير أهلها.
*وشعارُنا في قلب هذه المعركة الوجودية: لا لإستسلام لبنان، ولا لصهينته،* ولا لقتل شراكته التوافقية، ولا للفتن الداخلية، ولا لضرب الاستقرار الداخلي، *ولا لأيّ مشروع أو صيغة تنال من المقاومة أو سلاحها*، وحذارِ من نحر لبنان من أجل المصالح الأمنية الصهيونية، وشعارنا الأبدي ضمن هذه الثوابت الوطنية والسيادية *وهو شعار الإمام الحسين (ع) حيث قال: "ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلة*".
وللتاريخ وما يلزم للحظة الوقوف أمام الله والضمير الإنساني: لا التزام أكبر من الدفاع عن سيادة لبنان وحفظ عقيدة الجيش اللبناني الوطنية، فحذارِ من ضرب وحدته وتقسيمه وتفكيكه، وكذلك باقي المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية والمدنية، نحن لبنانيون للأبد، ولا مصلحة أكبر من مصالح وطننا لبنان، ولا رابط أخلاقي أكبر وأعظم من روابطنا الكبرى مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا عهدنا للإمام الشهيد القائد السيد علي الخامنئي.
عظّم الله أجورنا وأجوركم.


